محمد ثناء الله المظهري
259
التفسير المظهرى
آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً أو ليطلب الأشرف منهما فان من جاهد خالصا للّه لم يخطئه الغنيمة وله في الآخرة ما هي في جنبه كالعدم وَكانَ اللَّهُ سَمِيعاً بَصِيراً ( 134 ) عارفا بالأغراض فيجازى كلا على حسب نيته قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر اليه متفق عليه من حديث عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه واللّه اعلم اخرج ابن أبي حاتم عن السدى قال اختصم إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم رجلان غنى وفقير فكان ضلعه مع الفقير يرى أن الفقير لا يظلم الغنى فانزل اللّه تعالى . يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ بالغين في بذل الجهد في إقامة العدل مواظبين على القيام به فالواجب على القاضي التسوية بين الخصمين في الجلوس والإقبال عن أم سلمة قالت قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا ابتلى أحدكم بالقضاء فليساو بينهم في المجلس والإشارة والنظر ولا يرفع صوته على أحد الخصمين أكثر من الآخر رواه إسحاق ابن راهويه في مسنده والدارقطني نحوه شُهَداءَ خبر بعد خبر أو حال لِلَّهِ تقيمون شهاداتكم خالصا لوجه اللّه وَلَوْ عَلى أَنْفُسِكُمْ اى ولو كانت الشهادة على نفسه وهو الإقرار على نفسه أَوِ الْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ يعنى ولو كانت الشهادة على والديكم وأقربيكم فلا تكتموها وقولوا الحق ولا تحابوا غنيا لغناه ولا ترحموا فقيرا لفقره كذا اخرج البيهقي وغيره عن ابن عباس إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيراً فلا تمتنعوا عن الشهادة ولا تجوروا فيها ميلا أو ترحما فَاللَّهُ أَوْلى بِهِما منكم فلو لم يكن الشهادة عليهما أو لهما صلاحا لما شرعت أقيمت علة الجواب مقامه وكان حقه أولى به لان المذكور أحد الامرين من الغنى والفقير بكلمة أو لكن ثنى الضمير نظرا إلى أن المرجع ما دل عليه المذكور وهو جنس الغنى والفقير والوجه للعدول عن الظاهر تعميم الأولوية ودفع توهم الاختصاص بأحدهما كذا ذكر التفتازانيّ ويرد عليه ان الواحد غير متعين فلا توهم قال الرضى الضمير الراجع إلى المذكور الذي عطف بعضه على بعض يجوز فيه ان يوحد الضمير وان يطابق المتعدد وذلك يدور على القصد قلت جاز ان يكون مرجع الضمير المشهود له والمشهود عليه الذين دل عليهما الكلام